للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لا لمانعٍ في آذانهم، فقولهم: ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ إظهارُ كراهة منهم، لا إخبارٌ عن عارضتهم، ومَن غفل عن هذا قال: ولَمَّا كان القرآن معجزًا من حيث اللَّفظُ والمعنى أثبَتَ لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللَّفظ.

ولم يدرِ أنَّ الأوَّل موقوف على الثَّاني، فالجعل الثَّاني على تقدير كونه حقيقةً كان (١) في الأمرين.

وأيضًا مبنَى ما ذكره على أنْ يكون الضَّمير في ﴿يَفْقَهُوهُ﴾ للقرآن، ويأباه قوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ﴾ إذْ لا وجهَ للعدول عن الضَّمير إلى الاسم الظَّاهر.

وأيضًا ما في الآية الأخرى قوله: ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ بدلَ: ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ ظاهر في خلافه.

﴿وَحْدَهُ﴾: واحدًا غيرَ مشفوعٍ به آلهتُهم.

قال سيبويه: (وحدَه): اسمٌ موضوع موضعَ المصدر وهو: إيحاد، الموضوعُ موضع الحال وهو: مُوْحِد (٢).

﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: نافرين من استماع التَّوحيد، على أنَّ النُّفور جمعُ نافر، كشهود في جمع شاهد، ويجوز أن يكون مصدرًا على غير الصَّدر (٣)، أو كان قوله: ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ بمعنى: نفروا، وهذا دليل على أنهم قادرون على الاستماع، لا وقر في آذانهم حقيقةً.

* * *


(١) في (ف): "كما".
(٢) انظر: "الكتاب" (١/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، و"البحر" (١٤/ ٩١).
(٣) في النسخ: "المصدر"، والصواب المثبت. انظر: "تفسير القرطبي" (١٣/ ٩٦)، و"البحر" (١٤/ ٩١).