﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أغطيةً، جمع كنان، وإنَّما لم يقل:(وجعلنا قلوبهم في أكنَّة) مع أنَّه أبلغ في تصوير المعنى المقصود؛ للإشعار بأنَّه أمرٌ عارضٌ كسبيٌّ، لا ذاتيٌّ خَلْفيٌّ، فإنَّ كلَّ مولودٍ يُولَد على الفطرة السَّليمة.
﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: كراهةَ أن يفقهوه (١)، والضَّمير لما يُدْعَون إليه، ويجوز أن يكون مفعولًا لِمَا دلَّ عليه قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: منعناهم أن يفقهوه.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ لم يقل:(أن يسمعوه)؛ اكتفاءً بما فُهِمَ بقرينة قرينه (٢).
وهذه حكايةٌ لِمَا كانوا يقولونه، على ما دلَّ عليه قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٤، ٥].
قوله (٣): ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (٤) صريحٌ في أنَّ عدمَ سماعهم بسبب إعراضهم
(١) "كراهة أن يفقهوه" من (م). (٢) "قرينه" من (ك). (٣) في (ف): "قولهم". (٤) من قوله: " ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا﴾ … ﴾ … " إلى هنا سقط من (ك).