للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومَن وهَم أنَّه حجاب الفَهْم، كأنَّه ما فَهِم أنَّه بينهم وبين القرآن، لا بينهم وبين النبي .

﴿مَسْتُورًا﴾ عن أعين النَّاس؛ أي: ليس من جنس الحجُب الظَّاهرة.

* * *

(٤٦) - ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾.

﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أغطيةً، جمع كنان، وإنَّما لم يقل: (وجعلنا قلوبهم في أكنَّة) مع أنَّه أبلغ في تصوير المعنى المقصود؛ للإشعار بأنَّه أمرٌ عارضٌ كسبيٌّ، لا ذاتيٌّ خَلْفيٌّ، فإنَّ كلَّ مولودٍ يُولَد على الفطرة السَّليمة.

﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾: كراهةَ أن يفقهوه (١)، والضَّمير لما يُدْعَون إليه، ويجوز أن يكون مفعولًا لِمَا دلَّ عليه قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: منعناهم أن يفقهوه.

﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ لم يقل: (أن يسمعوه)؛ اكتفاءً بما فُهِمَ بقرينة قرينه (٢).

وهذه حكايةٌ لِمَا كانوا يقولونه، على ما دلَّ عليه قوله: ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٤، ٥].

قوله (٣): ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (٤) صريحٌ في أنَّ عدمَ سماعهم بسبب إعراضهم


(١) "كراهة أن يفقهوه" من (م).
(٢) "قرينه" من (ك).
(٣) في (ف): "قولهم".
(٤) من قوله: " ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا﴾ … ﴾ … " إلى هنا سقط من (ك).