من عوارض الإمكان ولواحق الحدوث بدلالته على الصَّانع القديم الواجب لذاته قطعًا لسلسلة الحاجة.
﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ﴾ إيُّها القاصرون عن النَّظر الصَّحيح ﴿تَسْبِيحَهُمْ﴾ في (١) عبارة قوله: ﴿تَفْقَهُونَ﴾ دلالة على أنَّ تسبيحهم من جنس ما يُفْهَم بدقَّة النَّظر؛ لا (٢) من جنس ما يدرك بآلة السَّمع، فتعيَّن حمله على معنى الدِّلالة، ولم يبنَ وجهٌ للحمل على المشترك بينها وبين اللَّفظ.
﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على الغفلة والشِّرك ﴿غَفُورًا﴾ لمن تاب منكم.
عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: لما نزلت سورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، أقبلت العوراء أمُّ جميل بنت حرب وفي يدها فِهْرٌ والنَّبيُّ ﷺ قاعد في المسجد ومعه أبو بكر ﵁، فلمَّا رآها أبو بكر قال: يا رسول اللّه، لقد أقبلَتْ وأخاف أن تراك، قال رسول اللّه ﷺ:"إنها لن تراني"، وقرأ قرآنًا، فوقفَتْ على أبي بكرٍ ولم ترَ رسولَ اللّهِ ﷺ(٣).
(١) في (ف): "وفي". (٢) في (ف): "لأنَّه". (٣) روى نحوه البزار في "مسنده" (١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٥١١) من حديث ابن عباس ﵄.