للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (مَرِحًا) بالكسر (١).

والمرحُ: هو الخيلاء والكبر، وقد دلَّ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] على أنَّ المرح هو مشي المختال.

﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ بشدَّة وَطأتك ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ بتطاوُلك، وهو تهكُّم بالمختال.

* * *

(٣٨) - ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.

﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾ قرئ بالرَّفع والإضافة إلى السَّيِّئ منه؛ لأنَّه سبق ذكر المأمور به والمنهيِّ عنه، فكان القبيح بعضَه.

وقرئ منوَّنًا غيرَ مضافٍ (٢)، على أنَّها خبرُ ﴿كَانَ﴾، والاسم ضمير ﴿كُلُّ﴾، والإشارة إلى المنهيات من الخصال المذكورة.

﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ بدل من ﴿سَيِّئُهُ﴾ أو صفةٌ لها، ولا حاجة إلى الحمل على المعنى؛ لأنَّها في حكم الصِّفات، ولا اعتبار بتأنيثه، ويجوز أن يكون حالًا من المستكِنِّ في ﴿كَانَ﴾، أو [في] الظرف (٣) على أنه صفةٌ لـ ﴿سَيِّئُهُ﴾.

والمراد به: المبغوض المقابل للمرضيِّ، لا ما يقابل المراد (٤).


(١) نسبت ليحيى بن يعمر. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٧).
(٢) القراءة الأولى بالرفع والإضافة قراءة الكوفيين وابن عامر، والقراءة الثانية بالنصب والتنوين؛ أي: "سيئةً" قرأ بها الباقون. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٠).
(٣) في النسخ: "ظرف"، والصواب المثبت. انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٥٥)، و"البحر" (١٤/ ٨١)، و"روح المعاني" (١٤/ ٥١٥).
(٤) في (ف): "لا مقابل المراد"، وفي (ك): "لا تقابل المراد"، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في=