للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإنْ نُظر إلى (١) غلبة استعماله في العقلاء فنقول: لَمَّا كانت تلك الأعضاء مسؤولةً عن أحوالها شاهدةً على صاحبها أُجْرِيَتْ مجرى العقلاء.

﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ﴿عَنْهُ﴾ في موضع نصب، والضَّمير عائد على معنى ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أي: عن كلِّ واحدٍ ممَّا تقدَّم، و ﴿مَسْئُولًا﴾ فيه ضمير يعود على ﴿كُلُّ﴾ (٢) من حيث اللَّفظ، وهذا الضَّمير هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله.

ويجوز أن يكون ﴿مَسْئُولًا﴾ مسندًا إلى ﴿عَنْهُ﴾ كقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، والمجرور بالحرف لا يلتبس بالمبتدأ، ومنع تقديم الفاعل وما يقوم مقامه كان لذلك.

ولا دلالة في الآية على أنَّ العبدَ مؤاخذٌ بالعزيمة؛ إذ يجوز أن يكون ما سُئِلَ عنه الفؤاد الظُّنونَ والعقائد.

* * *

(٣٧) - ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾.

﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ﴾ المشي إنَّما يكون في الأرض، فالتَّقييد به لقطع المجاز شائعٌ فيه كما في الذَّهاب.

﴿مَرَحًا﴾ نصب على الحال؛ أي: ذا مرح (٣)، ولا بُدَّ مِنَ التَّقدير؛ لأنَّ المبالغة المستفادةَ من التَّوصيف بالمصدر لا تناسب المقام؛ لأنَّ المرادَ النَّهيُ عن أصل المرح، لا عن المبالغة.


(١) "إلى" من (م).
(٢) "كل" زيادة من (م).
(٣) في النسخ: "ذات مرح"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٦٧)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٥٥)، و"البحر" (١٤/ ٧٩).