للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾: عاقبةً، إذ لا يبقى عليه تَبعة في الآخرة، تفعيل من آل: إذا رجع. ففيه نفع الدَّارين.

* * *

(٣٦) - ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ لا تَتبع (١) ما لا علم لك به من قولٍ أو فعلٍ، نهى أنْ يقولَ ما لا يعلمُ وأنْ يعملَ بما لا يعلم، ويدخل فيه التَّقليد على العمياء، يقال: قَفَوْتُه وقَفَيْتُه: إذا تَبِعْتَ أثره، ومنه القافَة (٢) لتتبُّعهم الآثار، وقافيةُ كلِّ شيء (٣) آخرُه.

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾: إشارة إلى الثلاثة المذكورة، ولا اختصاص له بالعقلاء.

قال الزَّجَّاج ووافقه الطَّبري: إنَّ العرب تعبِّر عمَّا يعقل وعمَّا لا يعقل بـ (أولئك)، وأنشد قول الشاعر:

والعيشَ بعدَ أولئكَ الأيَّامُ (٤)


(١) بتشديد التاء وتخفيفها. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٣١).
(٢) في (ف) و (م): "القافية".
(٣) في (ف): "كلٍّ"، وفي (ك): "كلِّ بيت".
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٣٩)، و"تفسير الطبري" (١٤/ ٥٩٦)، و"البحر" (١٤/ ٧٧). وفي قوله: "ووافقه الطبري" نظر؛ لأنَّه يوهم المتابعة، في حين أنهما متعاصران، ولفظ أبي حيان أكثر دقة حيث قال: (وحَكَى الزَّجَّاج أن العرب تُعبِّرُ عمَّن يَعْقِلُ وعمَّا لا يَعقلُ بأولئك، وأَنشدَ هو والطَّبريُّ … ). والبيت لجرير. انظر: "ديوانه" (٢/ ٩٩٠)، وفيه: (أولئك الأقوام)، وصدره:
ذُمَّ المنازلَ بعدَ منزلةِ اللِّوى