للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: إنَّ العهد يُسألُ تبكيتًا لناقضه، فيُقال: لم نقضْتَ؟ كما تسألُ الرَّحم عن وصلِها وقطعها.

قيل: ويجوز أنْ يُراد: صاحبُ العهد كان مسؤولًا، وعلى هذا لا يظهر وجهٌ للعدول (١) عن الضَّمير إلى الاسم الظاهر.

وقيل: أي: مطلوبًا يُطلَب من العاهد أن لا يضيِّعه ويفيَ به.

وفيه تعسُّف لفظًا ومعنًى؛ أمَّا الأوَّل فظاهر إذ حينئذٍ يكون المسؤول عدمَ تضييعه لا نفسَه، وأمَّا الثَّاني فأظهر؛ لأنَّه حينئذ لا يزيد على معنى: أوفوا بالعهد، وقد ذُكِرَ في مقام التَّعليل له على الاستئناف.

* * *

(٣٥) - ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.

﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ﴾؛ أي: لا تبخَسوا فيه، وفائدةُ قوله: ﴿إِذَا كِلْتُمْ﴾ - أي: وقتَ كيلِكم - تضمُّنُ النَّهي عن الكيل بنقصانٍ ما ثم تكميلِه (٢) بعد زمان.

﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ القسطاسُ: الميزانُ صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: هو القبَّان، لفظٌ روميٌّ عُرِّبَ، والإجراء على قانون لغة العرب ليس بشرط في التَّعريب على ما حقَّقناه في رسالتنا المعمولة فيه.

و ﴿الْمُسْتَقِيمِ﴾: السَّويُّ.

﴿ذَلِكَ خَيْر﴾ في الدُّنيا؛ لأنَّه أمانةٌ توجب المحمَدة والرَّغبة في معاملته.


(١) في (ك): "العدول".
(٢) في (ف) و (م): "تم تكميله"، وفي (ك): "تم كيله". والصواب المثبت. والمراد: أنْ لا يَتأخَّرَ الإيفاءُ عن وقتِ الكيلِ، بأنْ يكيلَ به بنقصانٍ ما ثُم يوفِّيه بَعْدُ.