﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلَّا بحقٍّ يوجب قتلَها كالرَّجم، أو يبيحه كالقِصاص.
قيل: إلَّا بإحدى ثلاثٍ: كفرٍ بعد إيمانٍ، وزنًا بعد إحصانٍ، وقتلِ مؤمن معصوم عمدًا. وفيه نظرٌ ذكرناه في تفسير (١) سورة الأنعام (٢).
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ غير موجَب لقتله، ولا مبيحٍ له، سواءٌ كان محمدًا أو خطأ، فإن الظُّلم غير مشروط بالعمد، شهد (٣) بذلك أنهم شرطوا الأوَّل في الشَّهيد دون الثَّاني.
﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾: هو مَن له حقُّ الطَّلب بدمه شرعًا.
﴿سُلْطَانًا﴾ تسلُّطًا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على مَن عليه.
﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ نهيٌ عمَّا كانت الجاهلية تفعلُه مِن قتلِ الجماعة بالواحد.
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بتاء المخاطبة جزمًا، والخطاب للوليِّ، وقرأ الباقون بياء الغائبة جزمًا، والضمير يرجع إلى الوليِّ (٤).
ورجوعه إلى القاتل وتوجيهُ الخطاب إليه، تأباه عبارة الإسراف؛ فإنَّ حقَّه النَّهيُ عن القتل مطلقًا.
(١) "تفسير" من (ك). (٢) لم يرد أي نظر على ما ذكر من هذه الثلاثة عند تفسير شبيهتها في سورة الأنعام. (٣) في (ف): "شهيد". (٤) انظر: "التيسير" (ص: ١٤٠). ونسبها لحمزة والكسائي فقط. وقال في "البحر المحيط" (١٤/ ٧٢): في نسخة من "تفسير ابن عطية": "وابن عامر. وهو وهم".