والحقُّ هنا: ما يتعيَّن له من صلة الرَّحم، وسدِّ الخلَّة، والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكلِّ وجهٍ.
﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ قد مرَّ تفسيرهما.
﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ أصل التَّبذير: التَّفريق، من إلقاء البِذر في الأرض، وهو تفريق حبَّاته.
والفرق بينه وبين الإسراف: أنَّ الإسراف تجاوز في الكميَّة، وهو جهل بمقادير الحقوق، والتَّبذيرُ تجاوزٌ عن موضع الحقِّ، فهو جهلٌ بمواقعها، وكلاهما مذمومان، والثَّاني أدخلُ في الذَّمِّ، ويُفصح عن التَّفاوت بينهما قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقوله:
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾: أتباعَهم الملازِمين لهم، فإنَّ العرب تسمِّي الملازم للشيء أخًا له، فتقول: أخو المكارم: إذا كان مواظبًا عليها.