للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٦) - ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.

﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ لَمَّا أمرَ ببرِّ الوالدين أمرَ بصلة القرابة.

والحقُّ هنا: ما يتعيَّن له من صلة الرَّحم، وسدِّ الخلَّة، والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكلِّ وجهٍ.

﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ قد مرَّ تفسيرهما.

﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ أصل التَّبذير: التَّفريق، من إلقاء البِذر في الأرض، وهو تفريق حبَّاته.

والفرق بينه وبين الإسراف: أنَّ الإسراف تجاوز في الكميَّة، وهو جهل بمقادير الحقوق، والتَّبذيرُ تجاوزٌ عن موضع الحقِّ، فهو جهلٌ بمواقعها، وكلاهما مذمومان، والثَّاني أدخلُ في الذَّمِّ، ويُفصح عن التَّفاوت بينهما قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقوله:

(٢٧) - ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾.

﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾: أتباعَهم الملازِمين لهم، فإنَّ العرب تسمِّي الملازم للشيء أخًا له، فتقول: أخو المكارم: إذا كان مواظبًا عليها.

﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾: كثيرَ الكفران لِنِعَمه، جَحودًا لحقوقه. ودخول (كان) فيه إخبارٌ لعادته ومذهبه (١).

* * *


(١) في (م) زيادة: "في القديم".