للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾: وادعُ اللهَ تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتفِ برحمتك الفانية، والكفر لا يمنع عن ذلك ما داما حيَّيْن؛ لأنَّ الهداية إلى الإيمان من جملة الرَّحمة بل من معظمها. وصحَّة التَّثنية في قوله:

﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ باعتبار أن التربية لا تكون إلا عن رحمة، فذكرُ تلك التربيةِ ذكرٌ للرحمة اقتضاءً، فكأنه قال: كما رحماني وربَّياني صغيرًا، وبالعبارة المذكورة نبّه على العلة الموجِبة للإحسان إليهما واسترحامَ الله تعالى لهما، وهي تربيتُهما له صغيرًا، وتلك الحالة مما يزيد إشفاقًا لهما ورحمةً؛ إذ هي تذكير بحالة إحسانهما له وقتَ أنْ لا يقدر على الإحسان لنفسه.

* * *

(٢٥) - ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.

﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ من قَصْدِ البرِّ إليهما، واعتقادِ ما يجب لهما من التَّوفير. وكأنَّه تهديدٌ على أنْ يُضْمِرَ لهما كراهةً واستثقالًا (١).

﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ﴾: قاصدين الصلاح ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ﴾ الأوَّابُ: الرَّجَّاعُ عن ذنبه بالتَّوبة.

﴿غَفُورًا﴾ ما فرط منهم عند حرج الصَّدر من أذيَّة أو تقصير، وفيه تشديدٌ عظيمٌ.

ويجوز أن يكون عامًّا لكل تائبٍ، ويندرج فيه الجاني على أبويه التَّائبُ من جنايته اندراجًا أوَّليًّا؛ لوروده على أثره.

* * *


(١) في (م): "واستقلالًا".