﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾؛ أي: إن عرضَتْ لك حاجةٌ أحوَجَتْك إلى الإعراض عن هؤلاء المحتاجين لضيقِ يدٍ انتظارَ الرِّزق ترجوه من اللّه تعالى.
﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ فلا تدعْ تعهُّدَهم بالقول الجميل، والميسورُ مَن يُسِرَ الأمرُ، مثل: سُعِد ونُحِس.
كان النَّبيُّ ﵇ إذا سُئِلَ ولم يكن عنده ما يعطيه سكتَ انتظارًا لرزقٍ يأتي من اللّه تعالى؛ كراهةَ الرَّدِّ، فنزلَتْ هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا سُئِلَ ولم يكن عنده ما يعطي قال:"رزقنا اللّه وإيَّاكم من فضله"(١).
وذلك قوله: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾؛ أي: لا تسكت فيكونَ إيحاشًا لهم، ولا تؤيسهم (٢) فيكونَ إيلامًا لهم.
ولا يجوز أن يتعلق ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ الجواب؛ لأنَّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها في غير باب (أمَّا) وما يلحق بها في المذهب المنصور، إلَّا إذا أريد التَّعلُّقُ المعنويُّ، فيُضمَرُ ما يَنصبه (٣)، ويُجعل المذكور جاريًا مجرى التفسير.
* * *
(١) ذكرته كتب التفسير دون. انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٣٦)، و"التفسير الوسيط" للواحدي (٣/ ١٠٥)، و"المحرر الوجير" (٣/ ٤٥٠). (٢) في (ك): "توئسهم"، وفي (ف): "تومسهم"). (٣) في النسخ: "فيضمن ما تضمنه". والتصويب من "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٧)، و"روح المعاني" (١٤/ ٤٨٨).