للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٢) - ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾.

﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الخطاب للإنسان، أو للنَّبيِّ والمراد أمَّته.

والجَعْلُ بمعنى التَّصيير بالعقد (١).

﴿فَتَقْعُدَ﴾: فتبنى عاجزًا؛ فإن القعود ممَّا يُكنى به عن العجز.

﴿مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾: جامعًا على نفسك الذَّمَّ من الملائكة والمؤمنين، والخذلانَ من اللّه تعالى.

* * *

(٢٣) - ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.

﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾: أمرَ أمرًا مقطوعًا به ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾: بأن لا تعبدوا ﴿إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ويجوز أن تكون (أنْ) مفسِّرة، و (لا) ناهية.

قال القرطبي: في مصحف عبد الله: (ووصَّى ربك)، وذكر أبو حاتم عن ابن عباس أنه (٢): (ووصَّى ربك) فالتصقت إحدى الواوين بالصَّاد، فقُرِئتْ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾، إذ لو كان على القضاء ما عصى اللهَ أحدٌ. وقالَ الضَّحَّاك مثلَ ذلك.


(١) "بالعقد" من (م). والتصيير يكون بالفعل نحو: صيرت الحديد سيفًا والسبيكة سوارًا، وقد يكون بالقول كالتسمية في ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ وقد يكون بالعقد. انظر: "حاشية الشهاب" (٢/ ١٦).
(٢) "أنه" من (ف).