﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿إِذَا﴾ فجائيَّة، والخطاب عامٌّ، والفريق: هم (١) الكفرة، أو خاصٌّ بالمشركين، و ﴿مِنْكُمْ﴾ للبيان لا للتَّبعيض؛ أي: إذا فريق وهم أنتم بربهم يشركون، أو للتبعيض (٢) على أنَّ منهم مَنِ اعتبرَ وازدجرَ، كقوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢].
﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ من نعمةِ الكشف عنهم، بيانٌ لرسوخ الكفران فيهم وغلبته على طباعهم، حتى كأنَّهم جعلوا غرضَهم من الشِّرك كفران النِّعمة.
﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ وقرئ:(فَيُمَتَّعوا) بالياء مبنيًا للمفعول (٣)، عطفًا على ﴿لِيَكْفُرُوا﴾، على أنَّ اللَّام للتَّعليل، ويجوز أن تكون لامَ الأمر الوارد للتَّهديد، والفاء للجواب.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تخليةٌ لهم (٤)، ووعيد بليغ، ويكون ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ أيضًا واردًا على سبيل الخذلان والتَّخلية.
(١) في (ك): "هو". (٢) من قوله: "أي إذا فريق وهم أنتم .. " إلى هنا ساقط من (ف) و (ك)، وعبارة: (أو للتبعيض)، مستفادة من كلام الآلوسي في "روح المعاني" (١٤/ ١٦٠) نقلًا عن "الكشف"، ووقع مكانها في (م) كلمتان لم تُجوَّدا. (٣) نسبت لأبي العالية. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٢). (٤) أي: تخلية لهم وما هم فيه لخذلانهم. انظر: "روح المعاني" (١٤/ ١٦٢).