اتَّصل بكم فهو مِنَ الله، و ﴿مَا﴾ شرطيَّة، أو موصولة متضمِّنةٌ لمعنى الشَّرط باعتبار الإخبار أو العلم؛ لأنَّ استقرارَ النِّعمة بهم سببٌ للإخبار أو العلم بأنَّه مِنَ الله لا بحصوله منه.
﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ الجؤارُ: رَفعُ الصَّوت بالدُّعاء والاستغاثة؛ أي: فما يتضرَّعون (١) في كشفه إلَّا إليه.
وفرَّق بين حصول النِّعمة ووقوع الضُّرِّ بعموم ﴿مَا﴾، وإيراد الباء الإلصاقيَّة في الجملة الاسميَّة، أي: وكلُّ ما استقرَّ بكم مِنَ النِّعمِ المستمرَّة فهو مِنَ اللهِ، يجب عليكم شكره؛ لأنَّ الإنسان لا يخلو في حالٍ ما مِن نِعَمٍ كثيرةٍ.
وبإيراد ﴿وثُمَّ﴾ المفيدة (٢) معنى التَّراخي، والمسِّ الذي هو أدنى إصابة، وجنسِ الضُّرِّ الذي يكفي في إطلاقه أقلُّ ما يطلق عليه الاسم في الجملة الفعليَّة؛ أي: ثمَّ إذا تجدَّد إصابةُ أدنى شيءٍ من جنس الضُّرِّ بعد زمانٍ طويلٍ لا تجأرون إلَّا إليه، وإنما جاء بـ ﴿إِذَا﴾ دون (إنْ) لأنَّ وقوع هذا القَدْر من الضُّرِّ في بعض الأحايين مُحقَّق.