للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ التفات من الغيبة إلى التكَلم، إيقاعًا للرَّهبة في القلوب، وتمكينًا لها في النُّفوس، ومبالغةً في التَّرهيب، وتصريحًا بالمقصود، ولذلك قدَّم المفعول مع فاء السَّببية، وكرَّر الفعل، أي: إن كنتم رهبتم شيئًا فإيَّايَ فارهبون دون غيري، فأنا ذلك الإله الواحد القاهر لكلِّ شيء.

(٥٢) - ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾.

﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ التفاتٌ آخر للتَّعظيم، وتقريرِ وجوب تخصيص الرَّهبة به ووجوبِ الانقياد له في قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾؛ أي: له ما فيهما خلقًا وملكًا، فكيف لا ينقادون له ولا يخصُّونه بالرَّهبة.

وتقديم الظرف تأكيدٌ وتقويةٌ لمعنى الاختصاص الذي في اللَّام، وكذا قوله:

﴿وَلَهُ الدِّينُ﴾، أي: الطَّاعة والانقياد ﴿وَاصِبًا﴾؛ أي: واجبًا ثابتًا، أي: وله الجزاء دائمًا سرمدًا لا يزول، وهو تأكيدٌ وتقرير آخر، وتعليلٌ لوجوب الانقياد والرَّهبة؛ أعني: على الوجه الثَّاني، وكذا:

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ تأكيدٌ آخر بتقديم المفعول مع أن الهمزة الإنكارَّية داخلة على الفاء التعقيبيَّة؛ أي: أبعد العلم بالتَّوحيد، وتخصيصِ الكلِّ به خلقًا وملكًا، تخصُّون غيرَه بالاتِّقاء؟! وفيه توبيخٌ بليغٌ.

(٥٣) - ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.

﴿وَمَا بِكُمْ﴾: وأيُّ شيءٍ اتَّصل واستقرَّ بكم ﴿مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أو: الذي