﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ التفات من الغيبة إلى التكَلم، إيقاعًا للرَّهبة في القلوب، وتمكينًا لها في النُّفوس، ومبالغةً في التَّرهيب، وتصريحًا بالمقصود، ولذلك قدَّم المفعول مع فاء السَّببية، وكرَّر الفعل، أي: إن كنتم رهبتم شيئًا فإيَّايَ فارهبون دون غيري، فأنا ذلك الإله الواحد القاهر لكلِّ شيء.
﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ التفاتٌ آخر للتَّعظيم، وتقريرِ وجوب تخصيص الرَّهبة به ووجوبِ الانقياد له في قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾؛ أي: له ما فيهما خلقًا وملكًا، فكيف لا ينقادون له ولا يخصُّونه بالرَّهبة.
وتقديم الظرف تأكيدٌ وتقويةٌ لمعنى الاختصاص الذي في اللَّام، وكذا قوله:
﴿وَلَهُ الدِّينُ﴾، أي: الطَّاعة والانقياد ﴿وَاصِبًا﴾؛ أي: واجبًا ثابتًا، أي: وله الجزاء دائمًا سرمدًا لا يزول، وهو تأكيدٌ وتقرير آخر، وتعليلٌ لوجوب الانقياد والرَّهبة؛ أعني: على الوجه الثَّاني، وكذا:
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ تأكيدٌ آخر بتقديم المفعول مع أن الهمزة الإنكارَّية داخلة على الفاء التعقيبيَّة؛ أي: أبعد العلم بالتَّوحيد، وتخصيصِ الكلِّ به خلقًا وملكًا، تخصُّون غيرَه بالاتِّقاء؟! وفيه توبيخٌ بليغٌ.