للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واختلف في الفيء، فقيل: هو مطلَق الظِّلِّ، سواءٌ كان قبل الزَّوال أو بعده، وهو الموافق لمعنى الآية، وقيل: الفيءُ: الذي هو بعد (١) الزَّوال.

﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾؛ أي: عن الجوانب كلِّها، استعير اليمين والشِّمال من جنبي الإنسان لجانبي الشَّيء، ثم أراد بـ ﴿وَالشَّمَائِلِ﴾: الشِّمال والخلف والقُدَّام على طريق التَّغليب؛ لأنَّ الظِّلَّ يفيء من الجهات كلِّها.

﴿سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ حالان من الضَّمير في ﴿ظِلَالُهُ﴾ باعتبار المعنى؛ لأنَّه يرجع إلى ﴿مَا﴾، ووُحِّدَ باعتبار اللَّفظ.

وجُمع ﴿دَاخِرُونَ﴾ بالواو لتغليب العقلاء على سائر ما خلق الله تعالى، ولأنَّ السُّجود والدُّخور من أوصاف العقلاء، ويجوز أن يكونا حالَيْن من الظِّلال، أو الأوَّلُ منها، والثَّاني من الضَّمير، وهذا أولى، لما فيه من وصف الظِّلال بالسُّجود، ووصفِ أصحابها بالدُّخور الذي هو أبلغ؛ لأنَّه انقيادٌ قهريٌّ مع صفة المنقاد، فيكمل حسنُ المعنى بتصعُّد سجود الظِّلِّ وذي الظِّلِّ وتقارُبهما في الوجود.

ويظهر وجه تغير الأسلوب في الحال الثاني، واسْتُعيرَ السُّجودُ والدُّخور للانقياد والاستسلام والتَّسخير لِمَا يريد من المخلوقات أو من ظلالها، سواءٌ كان بالاضطرار أو بالاختيار، يقال: سجدت النَّخلة: إذا مالت لكثرة الحمل، وسجد البعير: إذا طأطأ رأسه ليُرْكَبَ.

والمعنى والله أعلم: ترجع الظِّلال بارتفاع الشَّمس وانحدارها، أو باختلاف (٢) مشارقها ومغاربها بتقدير الله، من جانب إلى جانب مُنْقادَةً لِمَا قُدِّرَ لها من التَّفيُّؤ، أو


(١) في (ف): "الفيء هو الذي بعد".
(٢) في (م): "وباختلاف".