للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو مِنْ تخوَّفتُه: إذا تنقَّصتَه؛ أي: يأخذهم على تنقُّصهم شيئًا بعد شيءٍ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا.

﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ لا يعاجلكم بالعقوبة مع استحقاقكم لها (١).

وهذا كالتَّعليل للأخذ على التَّخوُّف؛ لأنَّه فيه مهلةٌ وامتدادُ وقت، فيمكن فيها التلافي.

(٤٨) - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾.

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾ استفهامُ إنكارٍ؛ أي: قد رأوا أمثال هذه الصَّنائع فما بالُهم لم يتفكَّروا فيها؛ ليظهر لهم كمال قدرته وقهره، فيخافوا منه؟

وإنما قال: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ لأنَّ المخلوقات على نوعين: ما خلق من شيء كعالَم الأجسام، وما خلق من غير شيء كعالم الأمر، وهو عالم الأرواح، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وإنَّما سمي عالمُ الأرواح: الأمر (٢)؛ لأَنَّه خُلق بأمرِ: كُن، من غير شيءٍ.

والظِّلُّ من خواصِّ ما في عالَم الخلق، وبهذا اندفع ما قيل: إن بيان ﴿مَا خَلَقَ﴾ بـ ﴿شَيْءٍ﴾ و بيانُ المبهَم بما هو أبهمُ، فافهم.

﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ التَّفيُّؤ: تَفعُّل من فاء يفيء؛ أي: رجع.


(١) في (ف) و (م): "بها".
(٢) في (ف) و (ك): "والأمر".