﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾ استفهامُ إنكارٍ؛ أي: قد رأوا أمثال هذه الصَّنائع فما بالُهم لم يتفكَّروا فيها؛ ليظهر لهم كمال قدرته وقهره، فيخافوا منه؟
وإنما قال: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ لأنَّ المخلوقات على نوعين: ما خلق من شيء كعالَم الأجسام، وما خلق من غير شيء كعالم الأمر، وهو عالم الأرواح، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وإنَّما سمي عالمُ الأرواح: الأمر (٢)؛ لأَنَّه خُلق بأمرِ: كُن، من غير شيءٍ.
والظِّلُّ من خواصِّ ما في عالَم الخلق، وبهذا اندفع ما قيل: إن بيان ﴿مَا خَلَقَ﴾ بـ ﴿شَيْءٍ﴾ و بيانُ المبهَم بما هو أبهمُ، فافهم.
﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ التَّفيُّؤ: تَفعُّل من فاء يفيء؛ أي: رجع.
(١) في (ف) و (م): "بها". (٢) في (ف) و (ك): "والأمر".