للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واقعةً على الأرض ملصَقةً بها على هيئة السَّاجد، والأجرام في نفسها داخرةٌ؛ أي: صاغرة منقادة لأفعال الله تعالى فيها.

(٤٩) - ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.

﴿وَلِلَّهِ﴾ خاصَّة ﴿يَسْجُدُ﴾: يَنقاد لإرادته وقدرته انقيادًا يعمُّ الاختياريَّ والاضطراري، ومَنْ ذَكَرَ بدل الأوَّل ما يكون طوعًا وبدل الثَّاني ما يكون طبعًا، لم يُصبْ في واحدٍ منهما.

﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ بيانٌ لِمَا في الأرض؛ لأنَّ الدَّابة ما يدبُّ في (١) الأرض، ولا يلزم أن يكون على وجهها.

والسُّكوت عن بيان ما في السَّماوات، للإشعار بكثرة ما فيها أجناسًا وأنواعًا، ومَن رامَ تعميم البيان زاعمًا أنَّ الدَّبيب هي الحركة الجسمانيَّة، سواءٌ كانت في جسمٍ سماويٍّ أو أرضيٍّ، فقد غفلَ عمَّا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] من الدِّلالة على اختصاص الدَّابة بما في الأرض؛ لأنَّ ما في السماء لا يُخْلَق بطريق التَّوالد.

﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ خصَّب بالذِّكْرِ معطوفةَ على ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ للتَّعظيم، عطفَ جبريلَ على الملائكة (٢)؛ أي: والملائكة خصوصًا مِنَ السَّاجدين؛ لأنَّهم أطوع خلقٍ وأعبدُهم.


(١) في (ف): "على".
(٢) أي: كما عطف جبريل على الملائكة في سورة البقرة، عطف هنا الملائكة على ما في السماوات.