﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ مستعارٌ مِنْ جَهَدَ نفسَه: إذا بلغ طاقتها وأقصى وسعها؛ للمبالغة في اليمين، وبلوغ غاية غلظتها، وأقصى وكادتها، وهو في حكم الحال؛ لأنَّ أصله: وأقسموا بالله يجهدون أيمانهم، فحذف الفعل ووضع المصدر مكانه مضافًا إلى المفعول.
﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ أرادوا به نفيَ قدرته تعالى على بعث الموتى، والجملة عطف على: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ تصريحًا بأنَّهم كما أنكروا التَّوحيد أنكر والبعث مقسِمين عليه؛ زيادةً في البَتِّ على فساده؛ للإيذان بأنَّهما كفرتان عظيمتان حقيقتان بأن تحكيا وتدوَّنا؛ ليُتعجَّب منهما ويُعتبر بهما.
وقد رَدَّ اللهُ عليهم أبلغَ رَدٍّ فقال: ﴿بَلَى﴾ يبعثهم الله.
﴿وَعْدًا﴾ مصدر مؤكِّد لما دلَّ عليه ﴿بَلَى﴾؛ لأنَّ ﴿يَبْعَثُ﴾ موعِد مِن اللهِ تعالى.
﴿عَلَيْهِ﴾ صفة لـ ﴿وَعْدًا﴾ ﴿حَقًّا﴾ صفة أخرى له؛ أي: وعدًا ثابتًا عليه الوفاء به حقًّا لامتناع الخلف في وعده، ولكون البعث مقتضى حكمته.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم يبعثون، أو: أنَّ وعده حقٌّ عليه إنجازُه بمقتضى حكمته، وعدمُ العلم به لا يستلزم العلم بالعدم، فضلًا عن العلم بالامتناع، فما قيل في التَّعليل: لقصور نظرهم بالمألوف يتوهَّمون امتناعه، من قصور النَّظر.