﴿فَانْظُرُوا﴾ العطف بالفاء للدِّلالة على أنَّ الغرض من الأمر بالسَّير هو النَّظر المذكور؛ أي: سيروا في الأرض لهذا الأمر، واجعلوه غايةَ سيركم، فالفاء (١) ترتِّبُ أحدَ الأمرين على الآخر، يكون الأوَّل وسيلةً للثَّاني (٢)، لا لتعقيب السَّير بالنَّظر، فتدبَّر.
﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ من عاد وثمود وغيرهم؛ لعلَّكم تعتبرون.
تعليلٌ للجزاء أُقِيمَ مقامَه لاستلزام العلَّة للمعلول، أي: فهوِّنْ على نفسك ولا تتعبها وتسلَّ عنهم؛ فإنَّ هداهم ممتنع.
وقرئ: ﴿لَا يَهْدِي﴾ على البناء للمفعول (٣)، وهو أبلغ.
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ ينصرونهم إذ خذلهم الله تعالى، أو يدفعون العذاب عنهم إذ عذَّبهم، وإنَّما نفى الجمع؛ لأنَّ الاجتماع مظنَّة زيادة القوَّة والقدرة على النُّصرة.
(١) في (م) زيادة: "بيان". (٢) "للثاني" من (م). (٣) قرأ بها نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٧).