للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في الأمم كلِّها سببًا (١) لهدي مَن أراد اهتداءه، وازدياد (٢) ضلال مَنْ أراد ضلاله، كالغذاء الصَّالح الذي ينفع مَن اعتدل مزاجُه، ويضرُّ مَن انحرفَ مزاجه، بقوله:

(٣٦) - ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ التَّنكير للتعظيم ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ و ﴿أَنِ﴾ يجوز أنْ تكون تفسيريَّة؛ لأنَّ البعث يتضمَّنْ معنى القول، وأنْ تكون مصدريَّة؛ أي: بعثناه بأنِ اعبدوا الله.

﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ قد سبق تفسيره في سورة البقرة.

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾: وفَّقهم للإيمان بإرشادهم.

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ تغيُّر الأسلوب بالعدول عن قوله: ومنهم مَن (٣) أضلَّه؛ للتَّنبيه على أنَّ الثَّانيَ لسوء استعدادهم، على ما أفصحَ عنه قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].

ومَنْ لم يتنبَّه لذلك قال: إذ لم يوفِّقهم ولم يُرِدْ هُداهم.

﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ترتيبُه على موجَب ما تقدَّم من نزول العذاب عليهم، فكأنَّه أخبر عنه، وأحالهم في معرفة ذلك على السَّير في الأرض. ولا اختصاص للأمر المذكور بقريش.


(١) "سببًا"من (م).
(٢) في (م): "أو ازدياد".
(٣) في (ك) و (م): "لمن".