﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ تعليل لِمَا دَلَّ عليه ﴿بَلَى﴾، أي: يبعثهم ليبيِّنَ لهم، والضَّمير في ﴿مَنْ يَمُوتُ﴾ عامّ للنَّاس كلِّها (١).
﴿الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ وهو الحقُّ.
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ في قولهم: ﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾، وهو إشارة إلى السَّبب الدَّاعي إلى البعث، المقتضي له من حيث الحكمة، وهو المميِّز بينَ الحقِّ والباطل، والمحقِّ والمبطل بالثواب والعقاب.
ثم قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿قَوْلُنَا﴾ مبتدأ، ﴿أَنْ نَقُولَ﴾ خبره، و ﴿إِذَا﴾ لمجرَّد الظَّرفيَّة؛ أي: وقتَ إرادتنا له، أو شرطيَّةٌ محذوفة الجواب لدلالة الجملة الاسمية عليه؛ أي: إذا أردنا وجود شيء فليس إلَّا أنْ نقولَ له: احدُثْ، فحدث عَقيبَ ذلك بلا توقُّف، تمثيل لبيان إمكان البعث وسهولته على الله، وهو أنَّ كلَّ ما تعلَّق به إرادته من الأشياء لا يمتنع عليه ولا يتوقَّف، بل يكون كمأمورٍ مطيعٍ أمَره أَمر مُطاع، فلم يلبث أن يمتثل، والمبعوث أحدُ الأشياء الممكنة (٢)، فكيف يمتنع عليه؛ ولا قولَ (٣).
وقرئ: ﴿فيكونَ﴾ بالنَّصب (٤)، عطفًا على ﴿نَّقُولَ﴾ أو جوابًا للأمر.
(١) في (ف): "كلها". (٢) "الممكنة" زيادة من (م). (٣) أي: إنما هو تمثيل، وليس هناك قول ولا مقول له، وهذا أحد الأقوال في الآية. انظر: "روح المعاني" (١٤/ ١١٥ - ١١٦). (٤) قرأ بها ابن عامر والكسائي. انظر: "التيسير" (ع: ١٣٧).