والوصف بالتَّكبُّر للإيذان باستحقاق صاحبه النَّار، ومَنْ لم يجوِّز الكذب يومئذ أَوَّلَ قولَهم ذلك: بأنَّا لم نكن في زعمنا عاملين سوءًا، ولا يناسبه الرَّدُّ المذكور كما لا يخفى.
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ يعني: المؤمنين، عطف على ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ في (١) قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾.
﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾؛ أي: أَنزل خيرًا، وإنما رفع الأوَّل ونصب الثَّاني فرقًا بين جواب الجاحد وجواب المقرِّ؛ أي: إنَّ المتَّقين لم يتلعثموا وأطبقوا الجواب على السُّؤال بيِّنًا مكشوفًا، والمشركون عدلوا بالجواب عن السُّؤال فقالوا: هو أساطير الأولين وليس من الإنزال في شيء.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ كلامٌ مدحَ اللهُ تعالى به القائلين خيرًا، وجعل قولهم ذلك من جملة إحسانهم، وحَمِدهم عليه، ووعدهم به.
فهو كلامٌ مبتدأ لا محلَّ له من الإعراب، ويجوز أن يكون بما بعده بدلًا من