للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ﴾ متعلِّق بطرفيه (١) ﴿وَالسُّوءَ﴾: الذِّلَّةَ والعذاب.

﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ تقريرًا لِمَا كانوا يَعِظونهم به، وتحقيقًا لِمَا أَوعدوهم، أو إظهارًا للشَّماتة بهم، وحكى الله تعالى قولهم ليكون لطفًا لمن سمعه.

وقيل: المراد من القائل: الملائكة، ويأباه قوله:

(٢٨) - ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ يحتمل الجرَّ صفةً للكافرين، فيكون داخلًا تحت القول، والنَّصب والرَّفع على الذَّمِّ.

﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بأن عرَّضوها على العذاب المخلَّد. نصت على الحال.

﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾: فسالَموا وأُخبتوا وتولَّوا عمَّا كانوا عليه في الدُّنيا مِنَ الشِّقاق والتَكبُّر والتَّعظُّم.

قيل: حين عاينوا الموت، ويأباه السباق واللحاق.

﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾: مِن كفر وعدوان؛ أي: قائلين ذلك، ويجوز أن يكون تفسيرًا للسلم، على أنَّ المراد به: القول الدَّال على الاستسلام.

لَمَّا جحدوا ما كانوا عليه من الكفر والعدوان رَدَّ عليهم أولو العلم بقولهم:

﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهو مُجازيكم عليه، وهذا أيضًا من باب الشَّماتة، وكذلك:

(٢٩) - ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾.


(١) أي: متعلق بالخزي والسوء كلاهما لتوسيطه بينهما، وقد مر التنبيه على نظائر له.