للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ليخرج به هذا عن الذي من كلام العرب؛ أي: عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا.

﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾: لا يحتسبون ولا يتوقَّعون.

تمثيلٌ؛ أي: قد دبَّروا حِيَلًا ليمكروا بها رُسُلَ اللهِ، فجعل الله هلاكهم في تلك المماكر والحِيَل واستئصالَهم بها؛ كحالِ قومٍ بنوا بنيانًا وأحكموا قواعده فأتى الله بنيانهم من جهة الأساس، فسقط عليهم السَّقف وهلكوا.

* * *

(٢٧) - ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾: يذلُّهم.

قيل: يعذِّبهم بالنَّار؛ لقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢].

ويأباه قوله (١): ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ لأنَّه قبلَ دخولهم في النَّار أضاف إلى نفسه الشُّركاء حكايةً لإضافتهم؛ توبيخًا لهم بها وتهكُّمًا بهم.

﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾: تعادُون المؤمنين في شأنهم.

وقرئ بكسر النُّون (٢)، بمعنى: تشاقُّونني، فإنَّ مشاقَّة المؤمنين كمشاقَّة الله.

﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التَّوحيد فيشاقُّونهم ويتكبَّرون عليهم:


(١) "ويأباه قوله" سقط من (ف) و (ك).
(٢) وقي قراءة نافع. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٧).