للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والسَّميعُ: مِنْ أبنية المبالغة، مضاف إلى مفعوله، مُعمَلًا عملَ فعله، كقولهم: هذا ضرَّابٌ أخاه، ويجوز أن يكون من إضافة الصِّفة إلى فاعلها على أن يُجعل دعاءُ الله سميعًا مجازًا عقليًّا، والمراد: سماع الله تعالى.

* * *

(٤٠) - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ معدِّلًا لها، مواظبًا عليها.

﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ عطف على المنصوب في ﴿اجْعَلْنِي﴾، أي: بعضَ ذرِّيتي، وإنَّما بعَّضَها لأنَّه علم بإعلام الله تعالى إيَّاه أنَّ في ذرَّيته كفَّارًا، وذلك قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].

﴿رَبَّنَا﴾ تكرير للمنادى، فلا يمنع عطف قوله: ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾: واستجب دعائي، أو: تقبَّل عبادتي.

* * *

(٤١) - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾: ولأبويَّ، وقد تقدَّم عذر استغفاره لهما.

وقرئ: (ولوَلَديَّ) (١)، يعني: إسماعيلَ وإسحاق .

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ دعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين، وتدخل فيه هذه الأمَّة، فهو قد دعا لنا، ونحن ندعو له في الصَّلاة بأمر الله تعالى إجابةً لدعائه: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤].


(١) نسبت للحسن بن علي . انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٩)، و"الكشاف" (٢/ ٥٦٢).