﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾؛ أي: يَثْبت، مستعار من قام القائم على الرِّجل، كقولهم: قامَتِ الحرب على ساقٍ، أو مسندٌ إلى الحساب إسناداً مجازِّيًا وهو لأهله، لا على حذف المضاف، فإنَّه حينئذ يكون الإسناد حقيقيًّا، والكلامُ نازلًا عن منزلته.
فمَن قال: أو يقوم إليه أهله، فحُذف المضاف وأُسند إليه قيامهم مجازًا، فقد خلَّط بين الإسنادين وخبط.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ خطاب لرسول الله ﷺ، والمراد النَّهي عن لازم الحسبان المذكور بطريق الكناية؛ أي: لا تحزنْ بما عملوا، فإنَّه تعالى مطَّلع على أحوالهم وأعمالهم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وإنَّ تأخير العذاب عنهم لتشديده عليهم في العُقْبى، فهو إمهال لا إهمال، ولكلِّ أحد ممَّن يستعجل عذاب الظَّالمين أو يتوهَّم إهمالهم بأنَّه يجب أن يعلمه تعالى رقيبًا عليهم، فيتسلَّى الأوَّل ولا يظلم الثَّاني، ولا يحزنُ (١) إن ظُلم، فإنَّه المجازي والمنتقِم المنتصِر من الظَّالم للمظلوم، ولهذا قال ابن عيينة: إنه تسليةٌ للمظلوم وتهديدٌ للظالم (٢).
﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ أضاف التَّأخير إليهم، والمؤخَّرُ عذابُهم، على سبيل المجاز،
(١) في (ف): "ولا يتحزن". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٧٠٣) عن ميمون بن مهران.