﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ فيه طباقٌ معنويٌّ؛ لأنَّ التَّبعيَّة طاعة.
﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ﴾ تسترُ عليه ذنبَه ﴿رَحِيمٌ﴾ تمهله فلا تعاجِله بالعذاب، وهذا على وَفق ما أخبر به تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]، فلا دلالةَ فيه على أنَّ الله تعالى يغفر الشِّرك كما زعمه مَن قال في تفسيره: يقدر أن يغفر له ويرحمه ابتداءً أو بعد التَّوفيق، وفيه دليل على أنَّ كلَّ ذنب فللَّه أن يغفره حتى الشِّرك، إلَّا أنَّ الوعد فرَّق بينَه وبينَ غيره (١).
ثم إنَّه لم يدرِ أنَّه بالتَّرديد المذكور قد هدمَ مبنى تلك الدّلالة.