للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والوادي: سفحُ الجبل، ومن ذلك قيل للأنهار العِظام: أودية؛ لأن حافاتها كالجبال لها.

والزَّرع: كلُّ نبات يتفرَّش من غير ساقٍ.

﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ هو الكعبة شرَّفها الله تعالى، والإضافة إليه تعالى للتَّشريف، وتوصيفه بالمحرَّم لأنّه تعالى حزَم التَّعرُّض له والتَّهاوُن به، وجعل ما حوله حرمًا لمكانه.

قوله: ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ إخبارٌ عن صرف (١) توكُّله وصدق تفويضه، وقو له: ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ﴾ بيان أنه رأى الرِّفقَ في الجوار لا في المبارِّ.

﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ اللام بمعنى: (كي)، متعلِّقة بـ ﴿أَسْكَنْتُ﴾؛ أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلَّا ليقيموا الصَّلاة عند بيتك المحرم.

وقيل: هي لام الأمر، والمراد هو الدُّعاء لهم بإقامة الصَّلاة، كأنه لَمَّا أسكنهم هناك طلبَ منهم إقامة الصَّلاة، وسأل الله تعالى أن يوفّقهم لها.

وتكريرُ (٢) النِّداء وتوسيطُه للإشعار بأنَّها المقصود بالذَّات من إسكانهم ثمَّة، والمقصود من الدُّعاء توفيقُهم لها.

﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً﴾: ذوي أفئدةٍ ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿مِنَ﴾ للتَّبعيض، قيل: لو لم يقل: ﴿مِنَ﴾ لازدحموا عليها فارس والرُّوم والتُّرك والهند، أو لابتداء الغاية كقولك: القلب منِّي سقيم؛ أي: قلبي.


(١) في (ف) و (ك): "من صدق"، وفي (م): "من صرف"، والكلام من "لطائف الإشارات" (٢/ ٢٥٦)، وفيه: (عن صدق).
(٢) في (م): "وتكرر".