للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾: بعِّدني وإيَّاهم ﴿أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ واجعلنا منها في جانب.

وقرئ: (وأَجْنِبْنِي) على لغة نجد (١)، وأما أهل الحجاز فيقولون: جنَبني شرَّه.

* * *

(٣٦) - ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ فلذلك سألتُكَ أن تعصمني وبنيَّ. وإسناد الإضلال إلى الأصنام مجازيٌّ؛ لأنهنَّ السَّبب في ضلالهم، كقوله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٧٠].

ولما توجَّه أن يقال: أتخصِّص طلب العصمة عن الضَّلال؟ تدارك دفع هذا السُّؤال بقوله:

﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ بالسُّلوك في الصِّراط المستقيم، والتَّمسُّك بالدِّين القويم.

﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾؛ أي: بمنزلةِ بعضي، فيشمل له طلبي للعصمة، فكأنه قال: ولا أخصِّص طلب العصمة بهم، فإنَّ مَنْ تبعني فهو في حكمهم بحكم أنَّ النَّبيَّ أبو أمَّته، فالفاء التَّعليلية للعطف على محذوف يقتضيه المقام، ويستدعي تقديرَه انتظامُ الكلام.

فانظر إلى حسن نظم (٢) هذا المقال، ولطفِ طلب الإمهال، لسائر الأشياع وعامَّة الآل، بقوله:


(١) نسبت لعيسى الثقفي وابن يعمر والجحدري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٨)، و"المحتسب" (١/ ٣٦٣)، و"البحر" (١٣/ ١٩٤).
(٢) "نظم "ليست في (ف).