ومحل ﴿مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ نصبٌ على الحاليَّة (١)؛ أي: آتاكم من كلِّ شيء غيرَ سائليه.
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾: لا تَستوفوا عدَّها، كما قال:"مَنْ أحصاها دخلَ الجنَّة"(٢)، يعني: أنها غير قابلة للإحصاء لعدم تناهيها" فإنَّ نعمة النَّفع وإن كانت أفرادُها متناهيةً لدخولها تحت الوجود، وكذا نعمة الدَّفع؛ أي: دفع الضَّرر ماليًّا كان أو بدنيًّا، ولكن نعمة الدَّفع غير متناهية.
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ﴾ يظلم النِّعمةَ بإغفال شكرها، أو يظلم نفسَه بأن يعرِّضها للحرمان باستعمالها لا فيما ينبغي (٣) ولا فيما يُبتغَى به وجه الله تعالى.
﴿كَفَّارٌ﴾: شديد الكفران لها.
وقيل: ﴿لَظَلُومٌ﴾ في الشدَّة (٤) يشكو ويجزع، ﴿كَفَّارٌ﴾ في النِّعمة يَجمع ويمنع.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾: بلدَ مكَّة ﴿آمِنًا﴾: ذا أمنٍ لمن فيها.
والفرق بينه وبين قوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾ [البقرة: ١٢٦]: أنه سأل ثمَّة أن يجعله من جملة البلاد الآمن أهلُها، وهاهنا أن يزيل الخوف عنه ويصيِّره ذا أمن، وذلك لأنَّ محطَّ الفائدة هو المفعول الثَّاني الكائن بمنزلة الخبر.
(١) في (م) و (ك): "الحال". (٢) رواه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧)، من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) في (ف): "فيما لا ينبغي". (٤) في (ف): "ظلوم في شدة".