للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣٤) - ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: من كلِّ شيءٍ سألتُموه (١) بلسان الحال والاحتياج؛ ليُصلح به معاشكم ومعادكم، على أن ﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية.

ويجوز أن يكون السؤال على ظاهره، على أنَّ عبارة ﴿كُلِّ﴾ للتَكثير والتَّفخيم لا للإحاطة والتَّعميم، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].

وحملُ ﴿مِنْ﴾ على التَّبعيض يُفضي إلى إخلاء لفظ ﴿كُلِّ﴾ عن فائدةٍ زائدة؛ لأن ﴿مَا﴾ نصٌّ في العموم، بل يُوهم إيتاء البعض مِن كلِّ فردٍ يتعلَّق به السؤال، ولا وجهَ له (٢).

ومَن قال في تفسيره حينئذ: يعني: من كلِّ شيءٍ سألتُموه شيئًا، فإن الموجود من كلِّ صنفٍ بعضَ ما قدَّره (٣) الله تعالى، فقد أتى في تعليله بما (٤) لا يناسب المعلَّل، لأن الكلام في أنَّ المحصولَ بعضُ المسؤول (٥)، فكونه بعضَ المقدور لا يجدي نفعًا في بيانه.

وقرئ: (مِنْ كُلٍّ) بالتنوين (٦)، و ﴿مَا﴾ في محل النَّصب بالمفعوليَّة، أو نافية،


(١) "من كل شي سألتموه" من (م).
(٢) ودفع اعتراض المؤلف بما ذكره الآلوسي في "روح المعاني" (١٣/ ٢٩٨) فليراجع ثمة.
(٣) في (ف): "قدر".
(٤) في (ف) و (م): "ما".
(٥) في (ك): "السؤال".
(٦) نسبت لابن عباس والحسن وجعفر بن محمد وغيرهم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٨).