للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ إيذانٌ بأنَّ المهدَّد به (١) كالمطلوب لهم، حتى جُعل المتهدَّد عليه المستلزِمُ له كالمطلوب منهم لجِدِّهم فيه، كأنه (٢) قيل: جِدُّوا ولا تقصِّروا فيه فإنَّكم إنْ داومتُم عليه فإنَّ مطلوبكم حاصلٌ، ولا يخفى ما فيه من التَّهكُّم مع شدَّة الوعيد.

* * *

(٣١) - ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾.

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تخصيصُهم بالإضافة إلى نفسه تنويهٌ لهم، وتنبيهٌ على أنهم هم القائمون بحقوق العبوديَّة، ولهذا رتَّب إقامتهم الصَّلاةَ وإنفاقَهم على الأمر جوابًا له، فقال:

﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ إيذانًا بأن فعلهم لا ينفكُّ عن أمر الرَّسول؛ لفرط مطاوعتهم له، وتحقُّق عبوديتهم لله تعالى، وأنَّه كالسَّبب الموجِب لفعلهم.

ومفعولُ ﴿قُلْ﴾ محذوفٌ دلَّ عليه جوابه؛ أي: قل لعبادي أقيموا الصلاة وأنفقوا، وقيل: المقول ﴿يُقِيمُوا .. وَيُنْفِقُوا﴾، بمعنى: ليُقيموا وينفقوا، وإنما جاز حذف لام الأمر لدلالة الأمر عليه.

﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ نصبًا على الحال؛ أي: ذوي سرٍّ وعلانية، بمعنى: مسرِّين ومعلِنين، أو على الظَّرف؛ أي: وقتي سرٍّ وعلانية، أو على المصدر؛ أي: إنفاقَ سرٍّ وعلانية.


(١) "به" سقط من (ف).
(٢) في (م): "فكأنه".