﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الذي هو التَّوحيد (٢). وقرئ: ﴿لِيُضِلُّوا﴾ بفتح الياء (٣).
جعل الضلال أو الإضلال غرضَهم من اتِّخاذ الأنداد على سبيل التَّشبيه والتَّقريب؛ لأنَّه لازِمُه ونتيجتُه، كالإكرام الذي هو نتيجةُ المجيء في قولك: جئْتُكَ لتكرمَني، فأُدخل عليه اللام وإن لم يكن غرضًا في الحقيقة.
﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بشهواتكم، أو: بعبادة الأوثان؛ فإنها من قبيل الشَّهوات التي يُتمتَع بها.
وفيه تهديدٌ بليغٌ؛ جعلَ انهماكهم في الشَّهوات وتهالُكهم على الشِّرك واللَّذات كامتثال مأمورٍ مطيعٍ لأمرِ آمِرٍ (٤) مُطاعٍ، لا يسعُه أن يخالفَه، ولا يملك لنفسه أمرًا دونه؛ لانغماسهم في التَّمتُع بها، وانجذابهم إليها، بحيث لا يعرفون غيره، ولا يريدون سواه، ولا يرفعون رأسًا إلى ما عدَاه، فقيل: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ على لفظ الأمر.
(١) "المخصوص بالذم محذوف تقديره وبئس القرار" سقط من (م). (٢) "التوحيد": زيادة من (م). (٣) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٤). (٤) في (ف) و (ك): "لآمر آخر".