﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ مِنْ تثبيتِ بعضٍ بالهداية، وإذلالِ آخرين بالإضَّلال (١)، من غير اعتراض عليه.
* * *
(٢٨) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تنظر ﴿إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾؛ أي: شكرَ نعمةِ اللهِ ﴿كُفْرًا﴾ بأنْ وضعوه مكانه، أو: بدَّلوا نفسَ (٢) نعمةَ الله كفرًا؛ فإنَّهم لَمَّا كفروها سُلِبَتْ (٣) منهم، فصاروا تاركين لها، محصِّلين الكفر بدلها، كأهل مكَّة؛ خلقهم الله تعالى، وأسكنهم حرَمه، وجعلهم قوَّام بيته، ووسَّع عليهم أبواب رزقه، وشرَّفهم بمحمَّد ﷺ، فكفروا ذلك، فقُحِطوا سبع سنين، وأُسروا وقتلوا يوم بدر، وصاروا أذلَّاء مسلوبين النِّعمةَ موصوفين بالكفر.
﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ الذين تابعوهم في الكفر ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾: دار الهلاك بحملهم على الكفر.
(٢٩) - ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾.
﴿جَهَنَّمَ﴾ عطف بيان لها ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ حال منها، أو من القوم؛ أي: داخلين فيها مُقاسين لحرِّها، أو مفسِّرةٌ لفعلٍ مقدَّر ناصبٍ لـ ﴿جَهَنَّمَ﴾.
(١) في (ف): "بالضلال".(٢) "نفس" من (م).(٣) في (ف) و (ك): "وسلبت".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute