﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ﴾: في جنبِ ما أُعدَّ لأهلها فيها ﴿إِلَّا مَتَاعٌ﴾: إلا شيء نَزْر حقيرٌ يُتمتع به ولا يدوم، كعجالة الراكب وزاد الراعي.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مقتضَى الظاهر إظهارُ فاعل ﴿وَفَرِحُوا﴾ إذ لم يَجْرِ لكفار مكة ذكرٌ، وإضمارُ فاعل ﴿وَيَقُولُ﴾ يجري ذكره حينئذٍ، فأُخرج على خلاف الظاهر لإرادة التمكين (١) في ذهن السامع بالإبهام والتوضيح، أو للظهور والتعيُّن (٢) في الأول، والذمِّ والتسجيل بالكفر في الثاني.
﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ عنادٌ وجحودٌ للآيات المنزَلة عليه ﵇؛ لعدم اعتدادهم بها واعتبارهم لها، ولهذا أمر في الجواب بقوله:
﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾: قَبِل (٣) الحقَّ ورجع عن العناد، وحقيقتُه: دخل في نوبة الخير، وهو كلام جارٍ مجرى التعجُّب من قولهم، كأنه قيل: قل لهم: ما أعظم عنادكم! حيث لم تقتدوا بهذه الآيات الباهرة التي لم يؤت نبيٌّ مثلَها، وكفى بالقرآن وحده آيةً أنَّ الله يُضل من يشاء ممن كان على صفتكم من الجحود والتصميم على الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائه وإن أُتي بكل آية، ويهدي من يشاء ممن كان على خلاف صفتكم من التصميم
(١) في (ف): "التمكن". (٢) في (ف) و (ك): "والتعيين". (٣) في (م): "أقبل".