رسول اللّه ﷺ، ومواصلةِ المؤمنين كلّهم بالأخوَّة الإيمانية، ومراعاةِ حقوقهم بالإحسان والشفقة والنصيحة.
﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ فلا يعصُونه هيبةً وحياءً ورهبةً ولا يخالفونه في شيء عمومًا ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ خصوصًا، فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسَبوا.
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عما تحبه النفس بالهوى وعلى ما تكرهه.
﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾: طلبًا لرضاه (١) خاصةً، لا نظرًا إلى الخلق رياءً وسمعةً، أو إلى النفس زينةً وعُجبًا، جاء الصلةُ هنا بلفظ الماضي، وفي الموصولين قبله وما عُطف عليهما بلفظ المضارع؛ لأنَّه قُصد بهما الاستصحابُ والالتباس دائمًا، وهذه الصلة قصد بها تقدُّمها على تينك الصلتين وما عُطف عليهما؛ لأن حصولها (٢) مترتِّب على حصول الصبر، وتقدُّمه عليها، ولكونه مما لا بد منه في حصول التكاليف لم يأت صلة في القرآن إلا بصيغة الماضي.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ المفروضةَ ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ بعضَه الذي وجب عليهم إنفاقُه ﴿سِرًّا﴾ لمن تمنعُه المروءة أن يأخذه ﴿وَعَلَانِيَةً﴾ لمن لا تمنعه.
قيل: ﴿مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ يتناول النوافلَ لأنها في السر أفضل،
(١) في (ف) و (ك): "طلب الرضا". (٢) أي: (لأن حصول تلك الصلات)، كما هي عبارة "البحر" (١٣/ ٧٦)، والكلام منه.