﴿اسْتَجَابُوا﴾ أي: الاستجابةَ الحسنى، و (الذين لم يستجيبوا) عطف على (الذين استجابوا).
وقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ كلام مبتدأ في ذكر ما أعدَّ لغير المستجيبين، والمعنى: كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين والكافرين؛ أي: هما مثلا الفريقين، يعني: مثل (١) سبيلهما ودينهما.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾: المناقشةِ فيه، وعن النخعي: أنْ يحاسَب المذنب بذنبه كلِّه لا يغفر منه شيء.
﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾: مرجعهم بعد الحساب ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: المستقَرُّ، والمخصوص بالذم محذوفٌ، وفي ﴿الْمِهَادُ﴾ تهكُّم بهم على ما تقدَّم بيانه في تفسير سورة الأعراف.
﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ فيستجيبَ (٢) ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ القلب لا يستبصِر فيستجيبَ.
لمَّا ذكر تعالى مثلَ المؤمن والكافر، وذكر ما للمؤمن والكافر من الثواب والعقاب، ذكر استبعاد مَن يجعلهما سواءً، وأنكر ذلك متفرِّعًا على ما تقدم، فالفاء للعطف على وجه التفريع، وإنما قدِّمت همزة الاستفهام وهي مؤخَّرةٌ معنًى لأن له صدرَ الكلام.