للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالأودية، وقبولَها له بقَدْر استعدادها بسيلانها بقَدْر سعتها (١)، والباطلَ من الجهالات والشكوك والشُّبَه التي ينفيها العلم بالزَّبد الذي يرمي به السيل، وكذا شبَّه الحقَّ من العمل الصالح الصحيح بالفلزِّ الذي ينتفع به الناس باتخاذ الحليِّ والأواني والأمتعة منه، والعملَ الفاسد الباطل في اضمحلاله وسرعة زواله بزبده، وانتفاءَ الشكوك والشُّبه والأعمال الفاسدة وكونَها هباءً في الآخرة، وبقاءَ الحق من العلم والعمل وحصولِ سعادة الدارين بهما والثوابِ الأبديِّ والنعيمِ السرمدي، بانتفاء الزبدين في اضمحلالهما سريعًا، وبقاءَ ما ينفع الناس من الماء بالسقي والحرث والزرع وسريانه في عروق (٢) الأرض إلى منابعه وتنوُّع العيون والقُنيِّ منه ومن الفلز، بصَيغ (٣) الحلي واتخاذِ الأمتعة وآلات الحرث والحرب منه.

* * *

(١٨) - ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.

﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى﴾ كلام مستأنف بعد ضرب الأمثال وتمام الكلام فيه، و ﴿الْحُسْنَى﴾ مبتدأ خبره ﴿وَالَّذِينَ﴾؛ أي: للَّذين استجابوا المثوبةُ الحسنى.

﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ مبتدأ خبره ﴿لَوْ﴾ مع ما في حيِّزه؛ أي: الجملة الشرطية، والواو عاطفة الجملة على الجملة.

وقيل: اللام في ﴿لِلَّذِينَ﴾ متعلقة بـ ﴿يَضْرِبُ﴾، و ﴿الْحُسْنَى﴾ صفةٌ لمصدر


(١) في (ف): "لسيلانها يعد سفها"، وفي (ك): "بسيلانها يعد سفها".
(٢) في (م) و (ك): "عرق".
(٣) في (م): "بصيوغ"، وفي (ك): "يتخذ".