للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والمساحي وآلات الحرث والحرب (١) وغير ذلك، والمقصود منه بيان منافعها.

و (مِن) لابتداء الغاية أو للتبعيض؛ أي: منه زبدٌ، أو بعضُه زبد.

﴿مِثْلُهُ﴾: مثلُ زبد الماء، والمماثلة في كونهما يتولَّدان من الأكدار والأوساخ.

﴿كَذَلِكَ﴾ مثلَ ذلك الضرب ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ (٢) فذلكةٌ وتبيينٌ و ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ تأكيد له وتعميم.

﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ﴾ من السيل والفلز المذاب ﴿فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾: مجفوًّا؛ أي: مرميًّا به، يقال: جفأَت القِدْر بزبَدها، وجفأه السيل: رمى به، وأَجفأ السيل وأجفل، وقرئ: (جُفالًا) (٣) والمعنى واحد، وانتصابه على الحال.

﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ من الماء وصلاحية الفلز ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ مدةً طويلة يَنتفع بها أهلها.

﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ لإيضاح المشتبِهات.

قد مر ما في تكثير الأمثال في الكتب الإلهية وكلمات الحكماء من الفوائد.

ولمَّا ضرب الظلمات والأعمى مثلًا للباطل وأهله، والنورَ والبصير مثلًا (٤) للحق وأهله، أكَّد التمثيل الأخير - وهو قوله: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ - بهذا المثل؛ لأن الغرض إثباتُ الحق وإبطال الباطل، فمثَّل الحقَّ من العلم النازل إلى الرسول بالماء الذي ينزل من السماء، والقلوبَ الصافية والفهوم الصائبة


(١) "والحرب" من (م).
(٢) بعدها في (م): "مثل الحق والباطل".
(٣) نسبت لرؤبة بن العجاج. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٦)، و"الكشاف" (٢/ ٥٢٣).
(٤) "مثلا" ليس في (ك).