فاتُّسع فيه واستعمل للماء الجاري، وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوُب بين البقاع فتسيل في بعض الأودية دون بعض، وكذا في الممثَّل له ليس كلُّ قلب قابلًا بل بعضٌ منها دون بعض.
﴿بِقَدَرِهَا﴾: بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضار، أو: بمقدارها في الصِّغر والكبر.
﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ (احتمل) بمعنى: حمل، جاء فيه افتَعَل (١) بمعنى المجرَّد كاقتدر وقَدَر، وعرِّف السيل لأنَّه عُني به ما فُهم من الفعل (٢)، والزَّبَد: كدَرُ الجوهر السيَّال وخبَثُه المميَّز منه بالحركة والخضخضة والغليان.
﴿رَابِيًا﴾: منتفخًا (٣) مرتفعًا على وجه الماء.
﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ عبارةٌ جامعة لأنواع الفلزِّ على وجه التهاون به، حيث لم يذكر الأنواع بأسمائها بل أَجمل بذكر وصفها في أحسن الأحوال، وإهانتها بالإيقاد كما هو عادة الملوك إظهارًا لكبريائه.
﴿زَبَدٌ﴾ مرفوع بالابتداء، وخبره:(ومما توقدون)، وقرئ: ﴿يُوقِدُونَ﴾ بالياء (٤)؛ أي: الناس، وإضماره للعلم به، وانتَصب ﴿ابْتِغَاءَ﴾ على أنه مفعولٌ له.
والحلية: ما يُعمل للنساء مما يَتزيَّنَّ به من الذهب والفضة، والمتاع: ما يُتخذ من الحديد والنحاس وما أشبههما من الآلات التي هي قِوام العيش؛ كالأواني
(١) "افتعل" من (م). (٢) "من الفعل" من (م). (٣) "منتفخًا" من (م). (٤) قراءة حمزة والكسائي وحفص، والباقون بالتاء. انظر: "التيسير" (ص: ٣٣).