للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾: بل أجعلوا، والهمزة للإنكار، وقوله تعالى: ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ صفةٌ لـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ داخلة في حكم الإنكار، ومعنى الإضراب: أن تعكيسهم ذلك لمَّا لم يكن عن شُبهة فضلًا عن حجةٍ كان حكايةُ ذلك أدخلَ في ذمهم، وفيه طرفٌ من التهكُّم.

﴿فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ خلقُ الله وخلقُهم؛ أي: إنهم ما اتخذوا لله تعالى شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا: هؤلاء خَلقوا كما خَلق الله تعالى فاستحقُّوا العبادة كما استحقها، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلًا عما يقدر عليه الخالق، نبَّه على مكان الشبهة نافيًا ناعيًا عليهم ومتهكِّمًا بهم، وليس من إرخاء العنان والتدريج في شيء.

﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولا خالق غيره فيشاركَه في العبادة، جعل الخلق مُوجِبَ العبادة ولازم (١) استحقاقها، ثم نفاه عمَّن سواه ليدل على قوله: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ﴾: المتوحِّد بالألوهية والربوبية ﴿الْقَهَّار﴾ لكل شيء، فما سواه مغلوب مقهور له فكيف يستقيم أن يكون له شريك؟

* * *

(١٧) - ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾.

﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾: من جهتها ﴿مَاءً﴾ التنكير للتكثير، وباعتباره صحَّ التفريع في قوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾: جمع وادٍ، وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرةٍ،


(١) في (ف): "لازم".