وفيه دليل على جواز التأسُّف والبكاء عند التفجُّع، ومثلُ ذلك لا يدخل تحت التكليف، فإنه قلَّ مَن يملك نفسه عند الشدائد، ولقد بكى رسول الله ﵇ على ولده إبراهيم وقال:"القلبُ يحزن، والعينُ تدمع، ولا نقول ما يُسخط الربَّ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون"(٢).
﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾: مملوءٌ من الغيظ على أولاده، ممسِكٌ له (٣) في قلبه ولا يظهره، فعيلٌ بمعنى مفعولٍ؛ كقوله: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]، من كَظَم السِّقَاء: إذا شدَّه على هيئته، أو بمعنى فاعل؛ كقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] من كَظَم الغيظ (٤): إذا اجْتَرعه، وأصله من كَظَم البعيرُ جِرَّتَه: إذا ردَّها في جوفه، والكظَم بفتح الظاء: مجرى النفَس.
﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ جوابُ القسم: ﴿تَفْتَأُ﴾ حُذفت منه (لا)، وحذفُها جائز لأنها لا تَلتبِس بالإثبات، إذ لو كان إثباتًا بعد القسم لقيل: لتَفْتأنَّ؛ إذ لا بد في الإثبات
(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩٧). (٢) رواه البخاري (٢٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥)، من حديث أنس ﵁. وفيهما: " .. ولا نقولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنا .. ". (٣) في (م): "به". (٤) في (م): "الغيظ".