من اللام والنون، فقرينةُ النفي خلوُّه عن علامة الإثبات، والمعنى: لا تزال، واسمها ضمير الخطاب، و ﴿تَذْكُرُ﴾ خبرُ ﴿تَفْتَأُ﴾؛ أي: لا تزال تذكر تفجُّعًا عليه.
﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾: مريضًا مشرِفًا على الهلاك، وقيل: الحرَض: الذي أذابه همٌّ أو مرضٌ، وهو في الأصل مصدرٌ، ولذلك يستوي (١) فيه الواحد والجمع والمذكَّر والمؤنث، والنعت بالكسر كدَنِفٍ ودَنِقٍ، وقد قرئ بضمتين كجنب (٢).
﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ الهلاك: ذهاب الشيء بحيث لا يَدري (٣) الطالب له أين هو؟ فالميت هالكٌ لهذا (٤) المعنى، ويطلق على الواله (٥) لشيء وهو المراد هاهنا، ولهذا أخِّر، فإنه لو أريد المعنى الأولُ لكان حقّه التقديم.
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ البث: أصعب الهم الذي لا يقدر صاحبه أن يكتمه فيبثُّه، أي: ينشره.
﴿وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، أي: لا أشكو إلى أحد منكم ولا من غيركم، إنما أشكو إلى الله تعالى ملتجئًا إليه، فخلُّوني وشكايتي، وهو معنى تولِّيه عنهم إلى الله تعالى.
(١) في (ف): "سوي". (٢) نسبت للحسن البصري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٥)، و"الكشاف" (٢/ ٤٩٩). (٣) في (ف): "يرى". (٤) في (ك): (بهذا). (٥) تحرف في (ف) و (ك) إلى: "الدالة".