﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، وقد يكون بمعنى المصدر بمعنى التناجي كالنجوى، ومنه قيل: قوم نجوى، كما قيل: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] تنزيلًا للمصدر منزلة الوصف، ويقال: هم نَجِيٌّ، كما يقال: هم صَدِيق؛ لأنَّه على زِنة المصادر.
﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في السن وهو روبيل، أو رئيسهم وهو شمعون، أو كبيرهم في الرأي والعقل وهو يهوذا:
﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾: عهدًا وثيقًا، وإنما جعل حَلِفهم بالله تعالى مَوْثقًا منه لأنَّه بإذنٍ منه وتأكيدٍ من جهته، وإنما قال: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ لِمَا في أخْذه من التكليف والإيجاب.
﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: من قبل هذا (١) ﴿مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ قصَّرتم في شأنه، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه، و ﴿مَا﴾ مَزيدة أو مصدرية، ومحل المصدر النصبُ بالعطف على مفعول ﴿تَعْلَمُوا﴾؛ كأنه قيل: ألم تعلموا أَخْذَ أبيكم موثقًا وتفريطَكم من قبلُ في يوسف، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف.
وأما الرفعُ على الابتداء وخبرُه الظرف وهو ﴿من قبلُ﴾؛ أي: وقع من قبلُ تفريطُكم في يوسف، فمردودٌ بأنَّ (قبل) إذا كان خبرًا أو صلةً لا يُقطع عن الإضافة حتى لا ينقص.
أو موصولة؛ أي: ومِن قبلِ هذا ما فرَّطْتُموه في حقِّ يوسف؛ أي: ما قدَّمْتُموه من الخيانة (٢) العظيمة، ومحلُّه النصبُ أو الرفعُ على الوجهين.
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾: فلن أفارق أرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الرجوع
(١) "أي من قبل هذا" من (م). (٢) في (ك): "الجناية".