للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾؛ أي: أنْ نَظلِم، فإنَّ أخذَ السارق على فتواكم واجبٌ، فلئن أخذنا غيره ﴿إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ في مذهبكم ودينكم، فلمَ تطلبون منا ما هو ظلمٌ عندكم؟

كلام ذو وجهين: ظاهره ما مر، وباطنه: إني مأمور من عند الله تعالى بأخذ بنيامين، فإن خالفتُه كنت ظالمًا مرتكبًا خلافَ الوحي عاصيًا.

وإنما قال: ﴿إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ إجراءً للكلام على مُجرى ما قالوه عند بيان الجزاء، واحترازًا عن التصريح بإسناد السرقة إلى أخيه، وإلا فالأخصَرُ لفظًا والأظهرُ معنًى أن يقول: إلا مَن سرق.

* * *

(٨٠) - ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.

﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾: يئسوا من يوسف ؛ أي: من إجابته إياهم، وزيادةُ السين والتاء للمبالغة كما ذُكر (١) في: استعصم.

﴿خَلَصُوا﴾: انفردوا عن الناس خالصين لا يخالطُهم غيرهم.

﴿نَجِيًّا﴾: ذوي نجوى، أو: فوجًا نَجِيًّا، حال أو مفعول له؛ أي: مناجيًا، أو ليناجيَ بعضهم بعضا، وكان تناجيهم في تدبير أمرهم.

والنجي قد يجيء بمعنى المناجي كالعشير بمعنى المعاشر، ومنه قوله تعالى:


(١) "ذكر" من (م).