للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ﴾ في نفسه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾، أي: شرٌّ منزلةً في سرقتكم أخاكم من أبيكم.

﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾؛ أي: يعلم أن الأمر ليس كما تصفونه من نسبةِ السرقة إلينا، وصيغة أَفْعَلَ للمبالغة لا للتفضيل، على معنى: والله أعلم منكم بما تصفون؛ إذ لا علم لهم به، فإن ما قالوا ناشئٌ عن الحيلة (١) غيرُ مطابق للواقع.

* * *

(٧٨) - ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ ذكروا له حال أبيهم في كونه شيخًا كبيرَ القَدْر استعطافًا له عليه، وكانوا قد أخبروه بأنه كان له ولد قد (٢) هلك وهذا شقيقه يستأنس به وهو أحبُّ إليه منهم.

﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾: بدله على وجه الاستعباد والاسترقاق.

﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إلينا، وما الإنعام إلا بالتمام فأتمِم إحسانك، أو: من المتعوِّدين بالإحسان فلا تغيِّر عادتك.

* * *

(٧٩) - ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾.

﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ مصدر يقوم مقام الفعل؛ أي: نعوذُ بالله معاذًا ﴿أَنْ نَأْخُذَ﴾: من أن نأخذ، فأضيف إلى المفعول به وحُذف (مِن).


(١) في هامش (م): "الجهل".
(٢) في (ف): "وقد".