للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويَرِدُ عليه: أنه لا دلالة فيه على لزوم الضمان، وصحةُ الالتزام بدون اللزوم مما لا حاجة إلى الدليل عليه.

* * *

(٧٣) - ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.

﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾ قسمٌ فيه معنى التعجُّب مما أضيف إليهم، والتاء بدلٌ من الواو في قول أكثر النحويين، وقال السهيليُّ: إنها أصلٌ بنفسها، وقد حُكي عن العرب دخولها على الربِّ والرحمنِ وحياتِكَ، قالوا: ترَبِّ الكعبة، وتَالرَّحمنِ، وتحياتك (١).

﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: في أرضكم، وإنما استَشهَدوا (٢) بعلمهم لاشتهارهم بينهم بالأمانة والدِّيانة، واختبارِهم حالَهم في كرَّتيِ المجيء، ومداخلتهم [للملك] (٣)، ولأنهم دخلوا مصر وأفواهُ رواحلهم معكومةٌ (٤) لئلا يتناول زرعًا أو طعامًا لأحد، ولأنهم ردُّوا بضاعتهم التي وجدوها في رحالهم.

﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ مرادُهم نفي السرقة عن أنفسهم، فكان حقَّهم أن يقولوا: وما سرقنا، إلا أنهم أرادوا أن يضمِّنوا عبارتَهم الدلالةَ على أن الإقدام على مثل هذه السرقة إنما يتيسَّر ممن هو معتاد بها.

* * *


(١) انظر: "شرح التسهيل" لابن مالك (٣/ ١٢ - ١٣)، و"ارتشاف الضرب" (ص: ١٧١٧)، و"البحر" (١٢/ ٥٢٤) وعنه نقل المؤلف.
(٢) في (ك): "استشهد".
(٣) من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٧١).
(٤) أي: مشدودة بالعِكْم، وهو الحبل الذي يُعْكَم به.