﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ المكيالُ، وهو السقاية المذكورةُ، سماه أوَّلًا بإحدى معنييه وأخرى بالثانية. وقرئ:(صاع) و (صُوْع) بالضم والفتح والعين والغين، (صُوَاغ) من الصياغة (٢).
﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾؛ أي: وَسْقُ بعيرٍ من طعام جُعلًا لمن حصَّله، وتمامُ الكلام في هذا المقام توعيدٌ للمسيء ووعدٌ للمُحسن من رئيس تلك الجماعة، إلا أنه اختُصر واكتُفي بجزئه الثاني مصدَّرًا بالواو الفصيحة الدالةِ على مخذوفٍ وهو جزؤه الأول، وحينئذ ينتظِم الإفراديُّ: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾؛ أي: كفيلٌ أؤديهِ إلى مَن ردَّه، مع الجميع (٣) في قوله: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ﴾.
قيل: فيه دليل على جواز الجَعالة وضمان الجُعل قبل تمام العمل.
(١) نسبت لأبي عبد الرحمن السلمي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٩٨)، و" المحرر الوجيز" (٣/ ٢٦٤). (٢) انظر هذه القراءات في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٤)، و"المحتسب" (١/ ٣٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٩٠)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٢٦٤). وتلخص مما ذكره المؤلف ثماني قراءات يضاف إليها (صِواع) بكسر الصاد، لكن واحدة فقط في المتواتر وهي: ﴿صُوَاعَ﴾، وانظر بيان هذه القراءات ومن قرأ بكل منها مع تخريجنا لها مفصلة في "البحر" (١٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣). (٣) في (ف): "الجمع ".