﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ من قَبيل نسبة الفعل إلى جماعةٍ كلمتُهم واحدةٌ لصدوره عن واحد منهم.
والسرقة: أخذ الشيء من حِرْزٍ في خُفيةٍ بغيرِ حقٍّ.
قيل: لم يأمرهم يوسف ﵇ بذلك ولا علمه، وإنما كان أَمَر بعض خواصِّه بجعل السقاية في رحل أخيه على ما أَمَره اللَّه تعالى به، فلمَّا فقدها الموكَّلون بها اتَّهموهم بسرقتها.
﴿قَالُوا﴾؛ أي: إخوة يوسف ﵇ ﴿وَأَقْبَلُوا﴾ جملة حالية؛ أي: وقد أقبلوا ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: على طالبي السقاية، وفيه تنبيه على ما في قوله: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ من إيجاز الحذف.
والإقبال: مجيء الشيء إلى جهة المقابلة بوجهه، وضدُّه الإدبار.
﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ يحتمل أن يكون ﴿مَاذَا﴾ استفهامًا في موضع نصبٍ بـ ﴿تَفْقِدُونَ﴾، ويحتمل أن تكون (ما) وحدها استفهاميةً مبتدأً، و (ذا) موصولة بمعنى: الذي، خبرٌ عن (ما) و ﴿تَفْقِدُونَ﴾ صلةٌ لـ (ذا) والعائد محذوف؛ أي: تفقدونه.
وفَقْدُ الشيء: طلبُه عند غَيبته عن الحسِّ بحيث لا يدري أين هو، قال الجوهري: فَقَدْتُ الشيءَ أَفْقِدُه فَقْدًا، وتَفَقَدْتُه؛ أي: طلبتُه عند غَيبته (١).
(١) انظر: "الصحاح" (مادة: فقد). ومن قوله: "عن الحس .. " إلى هنا من (م).